النقابة الوطنية لعمال التربية" /> النقابة الوطنية لعمال التربية" />
المستجدات

المنظومة التربوية في الجزائر : نقدٌ لواقعها ورؤية نحو إصلاحها – أ.قويدر يحياوي

ما تزال الجزائر تعاني من عدم إقرار منظومة تربوية في المستوى المطلوب، تمكن بلادنا من القضاء على مظاهر الأمية والتسرب المدرسي والحد من العنف داخل المؤسسات التربوية في جميع الأطوار، كما تمكننا من تجاوز كل عقبات ومعيقات التطور والتقدم والتنمية المستدامة. رغم قيامها بعدة مبادرات لإصلاح النظامالتربوي في بلادنا منذا الاستقلال.
ورغم هذه الإصلاحات المتتالية، فالنتائج المتحصل عليها متواضعة لهذا ،فاليوم لا احد يشكك في أن المدرسة العمومية الجزائرية تعرف اختلالات تصل إلى حد الفشل .يكفي ان نتفحص معظم خريجيها كي نحس بفظاعة الأزمة و فشل تحقيق ما وعدت بتحقيقه إصلاحات المنظومة التربوية وبالخصوص إصلاحات سنة 2003.نلاحظ وللآسف أن خريجي هده المدرسة سواء ممن أتموا تعليمهم أم من أوقفوه في مرحلة ما، لا يتوفرون على الحد الأدنى من التكوين ويجهلون اقل المعلومات عن هويتهم وانتمائهم وعلى المستوى السلوكي نضجهم العاطفي والوجداني ناقص بل تشوبه انحرافات تصل إلى حد نهج العنف والتمرد على القيم والتقاليد.ليس لهم اي تكوين يمكنهم من الاندماج الفاعل والفعال في المجتمع.ولهذا اسباب نذكر منها :

-1/العمل بالأقسام الموحدة والمتعددة المستويات خصوصا في المناطق الريفية والصحراوية المعزولة .
-2/ضعف وهشاشة تكوين جل الأساتذة الدين مازالوا يستعملون وسائل تقليدية رغم خطابات الايمان بالمدرسة الحديثة.
-3/الخريطة المدرسية هي الأخرى تنخر جسم المدرسة و تخلق أقساما يتجاوز فيها العدد إلى ما فوق الخمسين .
-4/عدم التخصص وبالخصوص في الطور الابتدائي بل هناك أساتذة يدرسون مواد غير ما تكونوا عليها،كاستاد العربية الذي يدرس كل المواد بما في ذالك الرياضيات والعكس صحيح..رغم أن التعليم في المرحلة الابتدائية هو العمود الفقري لباقي الأطوار الأخرى.

ويمكن أيضا في سياق مسلسل إضعاف قيمة الانتماء للمدرسة العمومية أن نقف عند هذا المستوى المتوتر من العلاقات داخل هذه المؤسسات ونوجزه في :
– العلاقة العدوانية التي أصبحت السمة البارزة التي تربط التلاميذ بمدارسهم؛ وتتجلى هذه العدوانية في إتلاف الممتلكات من أبواب ونوافذ وزجاج ومقاعد ومعدات أخرى…
– العلاقة العدوانية بين التلاميذ والمدرسين، ومن أبرز علاماتها؛ العنف الرمزي والجسدي…
– ضعف الارتباط بين المدرسين والمؤسسات، وتقلص هذه العلاقة إلى حدودها الضيقة المتمثلة في أداء الساعات الواجبة دون الانخراط في الحياة المدرسية أو المساهمة في حل بعض مشكلاتها…
– توتر العلاقة بين المدرسين والإدارة المدرسية…
– ضعف العلاقة بين الأسر والمدرسة العمومية، فأغلب الأسر لا تعرف شيئا عن المؤسسات التي يتابع فيها الأبناء دراستهم….
إن نوعية الأجيال القادمة تتوقف على نوعية المدرسة العمومية،وعلى ما يتاح لهذه الأجيال،أو لا يتاح لهما في هذه المدرسة،ونوعية الطاقة التي ننتظرها من هذه الأجيال تتوقف على ما نقدمه لها عمليا من وسائل تضمن لها الاستجابة الفعلية لتحديات السياق الذي توجد فيه.ونعتقد أن أول خطوة في هذا الاتجاه هي التي تكمن في العودة إلى منطق البصيرة ورؤية الحقيقة التي تتجلى في الحياة اليومية للمدرسة العمومية.

ادا كان هدا حال مدرستنا فهل من سبيل إلى إنقاذها . ،هل للدولة الجرأة والإمكانيات للتصدي لهده الظاهرة وذلك ب :
-1/تقويم البنية التحتية للمدرسة من بناء للحجرات والمرافق
-2/سد العجز المهول في الأطر من أساتذة وإداريين وتقويم التخصص حتى في الابتدائي.
-3/حل معضلة الموارد البشرية بالاستماع غالى مطالبها و اشراكها في مشروع مجتمعي حقيقي.
-4/التفكير في هدا المشروع و الانتهاء من استيراده من الخارج فلبلدنا هويته وانتماءه وآفاقه المستقبلية.
-5/اختيار حكامة في تكوين الأساتذة بالرجوع للمعاهد التكنلولوجيا للتربية تتم فيها البحوث و تعنى بالمدرسة.

وعموما وفي ظل هذا الوضع المتردي الذي تشهده المدرسة العمومية في الجزائر فان خير ما نختم به هو هل التعليم الذي يتلقاه أبناؤنا في الجزائر قادر على ضمان مستقبلهم؟

تعليقات

comments


Share with Share on Google+

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق