النقابة الوطنية لعمال التربية" /> النقابة الوطنية لعمال التربية" />
رسائل عمال القطاع

العابد الكنتي يعري مركزة تسيير الخدمات الاجتماعية

من خلال دراسة  مستمدة من الواقع أثبت الأستاذ العابد الكنتي المتابع للشأن التربوي في الجزائر  أن التسيير المحلي الأضمن لتسيير الخدمات الاجتماعية لعمال التربيةحيث انطلق  في تحليلاته الواقعية من سرد  مراحل اختيار تسيير الخدمات الاجتماعية

العابد الكنتي

تمر هذه الأيام ثلاث (03) سنوات على انتخاب اللجنة الوطنية للخدمات الاجتماعية لعمال التربية واللجان الولائية، وذلك عقب الاستشارة التي نظمتها وزارة التربية حول الصيغة الأمثل والنمط الأنسب لتسيير أموال الخدمات الاجتماعية لعمال القطاع، والتي افرزت نتائجها عن اختيار غالبية العمال للتسيير المركزي الحالي، واللافت للانتباه في تلك الاستشارة ان النقابتين الأكثر ثقلا وتمثيلا وهما UNPEF و CNAPESTE شكلتا حلفا نقابيا ضاغطا وموجها للرأي العام، وقادتا حمة انتخابية وإعلامية قوية من أجل اظهار مزايا التسيير المركزي ومساوئ التسيير المحلي، وركزتا في حملتهما على مبدأ التضامن ومبدأ المحاسبة. في حين أن حليف UNPEF اليوم نقابة SNAPEST كانت متحالفة مع UGTA و SNTE وساندت التسيير المحلي بقوة، وهو الامر الذي جعل أغلب ولايات الجنوب والغرب الجزائري تنتخب للوثيقة 02، بينما ولايات الوسط والشرق انتخبت للوثيقة 01.
لقد مرت اللجنة الوطنية واللجان الولائية في عهدتها الأولى بعديد المشاكل والعراقيل التي حالت في كثير من الأحيان دون أداء مهامها على أكمل وجه، ولا أدل على ذلك المشاكل التي اعترضت عملية تسليم واستلام المهام بين اللجان السابقة والحالية وتأخر مدراء التربية في ارسال مقررات تعيين اللجان الولائية الى الولاة لاستصدار قرار تعيين اداري، وكذا التماطل في تعيين هيكل التسيير للجان الولائية واللجنة الوطنية، يضاف لكل هذا تشنج العلاقة بين لجان الخدمات المنتخبة وهيكل التسيير المعين، وهو ما أدى في الكثير من الاحيان الى حالة من الانسداد التام بين الطرفين.
كما لا يمكن ان نغفل ان طريقة انتخاب هاته اللجان جرت في جو مشحون من الاشاعات والتحريض والتحريض المضاد والدعاية المضللة، لذا فان اختيار الأعضاء لم تخضع لأي مقاييس واضحة تتعلق بالكفاءة والنزاهة، وانما اقتصرت على الولاء النقابي والشعبوية. لهذا وجدنا الكثير من أعضاء اللجان الولائية وحتى اللجنة الوطنية لا يفقهون في القوانين المسيرة للخدمات الاجتماعية شيئا وارتكبوا أخطاء فادحة في المحاسبة والتسيير، خاصة ما تعلق منها بمنح الصفقات والتعاقدات, وتجاوز ضوابط الخدمات وصرف أموال في غير محلها وتداخل الصلاحيات بين هيكل التسيير ولجان الخدمات، وخرق القانون في إقرار الضوابط العامة التي تحكم تسيير الخدمات الاجتماعية، يضاف لكل هذا غياب الشفافية والنزاهة في اقتناء السيارات وتوزيعها وكذا في التعيينات التي قامت بها اللجنة الوطنية في المرافق التابعة لها (مدراء مراكز الراحة والاستقبال في الولايات مثلا ).
ان أكبر فشل يطبع جبين اللجنة الوطنية للخدمات الاجتماعية ومن ورائها النقابات التي كانت مساندة لخيار التسيير المركزي، هو عجزها عن إحصاء وجرد أملاك اللجنة الوطنية لعمال التربية وتشكيل لجنة وزارية تقوم بهاته المهمة ومحاسبة المتسببين في تبديد أموال العمال واختلاسها بغير وجه حق، وهنا يحق لنا التساؤل بعد مرور هاته العهدة الانتخابية 2011 – 2014، أين الوعود التي تم اطلاقها في الحملة الانتخابية من اجل جرد أموال الخدمات من 1997؟ وأين محاسبة اللجان السابقة على التسيير ومقاضاة المختلسين؟ اين المستشفيات التي قيل انها ستبنى ويستفيد منها عمال القطاع؟ اين وأين؟ ام انها وعود وهمية واحلام وردية هبت ادراج الرياح مع انتهاء الانتخابات وإعلان الفائزين وتقاسم المناصب بين الحليفين السابقين بالأمس، والعدويين اللدودين حاليا UNPEF وCNAPESTE، لقد اتضح جليا للعيان ان تحالف النقابتين كان من اجل مصالح آنية وأهداف محددة من أبرزها أموال الخدمات الاجتماعية.

10906260_10205688958370039_4812834875263877872_n
ها هي وزارة التربية تنوي اعادة فتح النقاش حول أنجع السبل لتسيير أموال الخدمات الاجتماعية، واعتقد انها الفرصة الأخيرة لعمال التربية لوضع حد لهدر أموالهم وتبذيرها في غير موضوعها، وهي فرصة ثانية للذين انخدعوا بتلك الدعايات والحملات الإعلامية الموجهة، التي استهدفت حثهم على التصويت لأجل التسيير المركزي، لكي يختاروا الطريق الأنسب لتسيير أموالهم وصرفها بالشكل الذي يرونه مناسبا لهم ولتكون أموالهم قريبة منهم في المأمن والثانويات، ان المبادئ التي قام عليها التسيير المركزي المتمثلة في مبدأ التضامن والمحاسبة أثبت الزمن والواقع انها خدعة كبيرة، فلا احد يستطيع محاسبة احد في ظل الظروف الحالية لان التعقيدات الإدارية والقانونية تجعل من الامر مستحيلا، كما انه كلما كثرت حجم المبالغ المتداولة كلما كثر الطامعون والمحتالون، فحينما نعلم بان اللجنة الوطنية واللجان الولائية للخدمات الاجتماعية خلال عهدتها السابقة دخلت حساباتها أكثر من 3500 مليار سنتيم (تقريبا 400 مليون دولار، وهي أكبر من ميزانية دولة النيجر والفاتيكان وغينيا على سبيل المثال)، يمكن عندها فقط تقدير حجم الفساد وتبديد الأموال والاختلاس المتوقع جراء تسيير وصرف هذا المبلغ الضخم.
ان التسيير المحلي لصندوق الخدمات الاجتماعية لقطاع التربية هو الأضمن لأموال العمال، كما انه يحقق جملة من الأهداف ابرزها ان تكون الأموال قريبة من العمال، سهولة صرفها ومراقبتها من طرفهم، الشفافية
واليكم مثال عن التسيير المحلي في حالة موافقة العمال عليها، وقد اعتمدت في على ارقام حقيقية وفعلية لأجور العمال الخام خلال سنة 2014.
متوسطة بولاية تمنراست مثلا:
عدد ابتدائيات المأمن: 02
معلمو التعليم الابتدائي، عدد المستخدمين :49
إدارة التعليم الابتدائي، عدد المستخدمين :2
أساتذة التعليم المتوسط، عدد المستخدمين :35
إدارة التعليم المتوسط، عدد المستخدمين :16
مجموع الموظفين: 102 موظف
مجموع الرواتب الشهرية الخام التي يتقاضونها هو: 7,525,450.35 د.ج أي 752 مليون سنتيم
مجموع الرواتب الخام خلال السنة هو : 90,305,404.20 د.ج أي تقريبا 09 ملايير سنتيم
منحة الاداء التربوي خلال السنة لا تقل عن مبلغ: 12,240,000.00 د.ج أي 120 مليون سنتيم
مجموع الرواتب السنوية + المردودية التي تدفع كأجور للموظفين أي الكتلة الخام للأجور تساوي تقريبا: 102,545,404.20 د.ج أي 10 مليار سنتيم.
ولحساب نسبة صندوق الخدمات الاجتماعية والتي تقدر بــ 02% من الكتلة الخام للأجور والمرتبات نجد انها تساوي: 2,050,908.08 د.ج أي ازيد من 205 مليون سنتيم.
وبعملية حسابية بسيطة نجد أن المبلغ لو قسم على كل عمال المؤسسة نقدا لحصل كل عامل على أكثر من 02 مليون سنتيم سنويا.
كيف يمكن أن نضع ميزانية بمبلغ 205 مليون سنتيم خلال سنة وما هو حجم الاستفادة لكل عامل بالمأمن؟
الوثيقة التالية توضح نموذج لميزانية لجنة الخدمات على مستوى مأمن بإحدى متوسطات ولاية تمنراست. ان المعطيات الواردة هي حقيقية مستمدة من الواقع ومن الاجور الحقيقية التي يتقاضاها العمال والموظفين.

والنتيجة التي نستخلصها انه لو تم توزيع اموال الخدمات وفق الوثيقة السابقة فان جميع العمال سيستفيدون بطريقة او اخرى من اموال الخدمات خلال هاته السنة ويتبقى مبلغ 11,5 مليون سنتيم في صندوق اللجنة هذا اضافة الى مبلغ السلفة الخاصة والمقدر ب 60 مليون سنتيم والذي سيتم ارجاعه الى صندوق اللجنة العام القادم من خلال اقتطاعات الاقساط الشهرية من المرتبات.
طبعا يقول البعض ان التسيير المحلي لا يسمح ببناء دور للمعلم ومراكز للترفيه والراحة لعمال التربية ويقضي على بعض الامتيازات الحالية كسلفة شراء السيارات والسكن ومبلغ التقاعد المقدر حاليا بــ 25 مليون سنت.
هنا يمكن ان نجيب على هذا الطرح من خلال طرح السؤال التالي: من يستفيد من هاته الامتيازات حاليا؟ انها فئة قليلة من العمال لا يتجاوزون بضع عشرات على حساب الاغلبية الساحقة التي لم ولن تستفيد شيئا من اموال الخدمات على المدى القريب فمثلا ولاية تمنراست استفادة من حوالي 50 سلفة بين شراء سيارة وبناء او شراء سكن, لكن اغلب المستفيدون هم من الذين تجاوزت اقدميتهم 25 سنة وهو ما يعني ان 80% من عمال التربية بالولاية لم ولن يستفيدوا من هاته السلف قبل مرور 10 سنوات على الاقل , اما باقي المنح الاخرى فمحصورة في فئات محددة والمحصلة ان 65% من عمال التربية بالولاية لم يستفيدوا من أي سنتيم من اموال الخدمات خلال ثلاث سنوات من عهدة التسيير المركزي الحالي. بينما المستفيدون الابرز هم اعضاء اللجان الولائية، حيث استفادوا من السيارات التي سخرتها لهم اللجنة الوطنية وهيكل التسيير المركزي لأجل المنفعة العامة، فترى جلهم يعتبرها ملك خاص للاستعمالات الشخصية. كما ان اغلب اللجان الولائية ذهبوا في الرحلات السياحية والمخيمات العائلية ورحلات الاستجمام بالمياه المعدنية بطرق احتيالية مبتكرة تسمى “المرافقين “، كما استفادوا من العمرة واشياء كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.
ان التسيير المركزي سواء حينما كان محتكرا من طرف النقابة العتيدة “UGTA” او حينما حاليا حينما سيطرت عليه النقابات المستقلة هو كارثة بكل المقاييس، ومهما قيل عن المراقبة والمحاسبة والشفافية الا ان الكثير من الممارسات المشبوهة والاساليب الموروثة لا زالت سارية المفعول، فالأعلام شبه غائب والمعلومة مفقودة، فقليلة هي اللجان الولائية التي تملك مواقع الكترونية باسمها، قلة القلة من تجد مواقعها تفاعلية ومحدثة يوميا، تلبي حاجيات العمال. وحتى موقع اللجنة الوطنية ورغم التغييرات التي حدثت عليها الا انها لا زال دون مستوى التوقعات، كما أن ثقافة نشر المعلومة غائبة تماما في قاموس هاته اللجان، فلا تقارير منشورة حول حصائل التسيير السنوية ولا احصائيات متوفرة، كما ان الصفقات والتعاقدات التي جرت طيلة ثلاث سنوات لا يعلم عنها العمال شيئا وكأنها سر من أسرار اللجنة لا يجوز البوح به.
إن كل ما يقال عن التسيير المحلي من أنه يفقد العمال التضامن ويفتت أموال الخدمات هو كلام عاري من الصحة، بل يمكن أن اعتبره مجرد Propaganda أو دعاية إعلامية. فاختيار التسيير المحلي يعني بأن العمال صاروا قادرين على تسيير أموالهم بأنفسهم دون وصاية من أحد سواء كان نقابة أو إدارة، وبالشكل الذي يرونه مناسب.
أما التسيير المركزي فالتجربة أثبتت إنه ليس الأفضل والأصلح لعمال التربية رغم أن له محاسنه كذلك , لكن للأسف مساوئه أكبر وضرره أعظم , إذا ما قارناه بالتسيير المحلي وإيجابياته وخلاصة الكلام نقول: “دينار في الجيب خير من مليار في الغيب”
وأخيرا وليس آخرا واحقاقا للحق فان الكثير من اعضاء اللجان الولائية واللجنة الوطنية اجتهدوا وعملوا بكل جد وحزم خلال هاته العهدة الانتخابية الاولى 2011 – 2014 من اجل الاستجابة لانشغالات العمال وتحقيق مطالبهم، وهم مشكورون على ذلك، لكن الواقع الحالي يقول ان التسيير المركزي لم يعد صالحا البتة لتسيير أموال عمال قطاع التربية، وعليه وجب النظر للمستقبل من اجل تحقيق اوسع استفادة للعمال وبأفضل السبل الممكنة. وهذا لن يكون الا باختيار نمط التسيير المحلي على مستوى المأمن والثانويات.
في أقبلي :30 ديسمبر 2014

تعليقات

comments


Share with Share on Google+

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق